أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
131
شرح معاني الآثار
وحدثنا ابن أبي داود قال ثنا أبو الوليد وأبو عمر الحوضي قالا ثنا همام ثم ذكروا مثله بإسناده ففي هذا الحديث أنه يقول في أول الاذان الله أكبر أربع مرات فكان هذا القول عندنا أصح القولين في النظر لأنا رأينا الاذان منه ما يردد في موضعين ومنه ما لا يردد إنما يذكر في موضع واحد فأما ما يذكر في موضع واحد ولا يكرر فالصلاة والفلاح فذلك ينادي بكل واحد منه مرتين والشهادة تذكر في موضعين أول الاذان وفي آخره فيثنى في أوله فيقال أشهد أن لا إله إلا الله مرتين ثم يفرد في آخره فيقال لا إله إلا الله ولا يثني ذلك فكان ما ثني من الاذان إنما ثني على نصف ما هو عليه في الأول وكان التكبير يذكر في موضعين في أول الاذان وبعد الفلاح فأجمعوا أنه بعد الفلاح يقول الله أكبر الله أكبر فالنظر على ما وصفنا أن يكون ما اختلف فيه مما يبتدأ به الاذان من التكبير أن يكون مثل ما يثني به قياسا ونظرا على ما بينا من الشهادة أن لا إله إلا الله فيكون ما يبتدأ به الاذان من التكبير على ضعف ما يثني فيه من التكبير فإذا كان الذي يثني هو الله أكبر الله أكبر كان الذي يبتدأ به هو ضعفه الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر فهذا هو النظر الصحيح وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله غير أن أبا يوسف رحمه الله قد روي عنه أيضا في ذلك مثل القول الأول والموضع الآخر الذي اختلفوا فيه منه هو الترجيع فذهب قوم إلى الترجيع وتركه آخرون واحتجوا في ذلك بما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن عمر بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيد رأى رجلا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران أو بردان أخضران فقام على جذم حائط فنادى الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر فذكر الاذان على ما في حديث أبي محذورة غير أنه لم يذكر الترجيع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال نعم ما رأيت علمه بلالا حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يحيي بن يحيي النيسابوري قال ثنا وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة